ابن هشام الحميري
387
كتاب التيجان في ملوك حمير
ودعا وتضرع وقال : رب إني جئتك في حاجتي فأعطني سؤالي ، فسمع مناد من السماء يقول : يا أبا سعيد بن مرثد ما جئت تطلب سل تعط ؟ قال : جئت أطلب البر والتقوى ، فنودي : إلا قد أوتيتهما ولك بهما الفضل الكبير . قال معاوية : أقيل في ذلك شعراً ؟ قال عبيد : نعم يا معاوية . قد قالت العرب في ذلك أشعاراً فإن أحببت انشدتكها وإن شئت في آخر الحديث فإنه أصلح لحديثك . قال معاوية : سمعنيها في آخر الحديث فهو أحسن . قال : ثم تقدم لقمان بن عاد فلاذ بالكعبة ودعا وتضرع وقال : اللهم إني لم آتك وافداً إلا لنفسي فأعطني سؤالي ، فسمع منادياً من السماء يقول : يا لقمان بن عاد ما جئت تطلب وما تريد فاسأل تعط ؟ قال : جئت أطلب العمر ، قال فنودي : اختر عمر سبعة أنسر حين تنفلق عن الفرخ البيضة أحب إليك إلى أن تبقى كثيراً ، فإذا هلك نسر أعقب نسر آخر أو تبقى سبع بقرات سمر من سنوات عفر في جبل وعر لا يمسها قطر ؟ فقال لقمان : بل عمر سبعة أنسر . فنودي : أن قد أوتيت سؤالك ولا سبيل إلى الخلود . فانصرف لقمان وأبو سعيد إلى الوفد في منزل بكر وابنه ، وأقاموا معاً حتى آتاهم هلاك عاد . قال عبيد : وكان هلاك عاد يا معاوية ، أن السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز لقومه جعلها الله سبحانه ريحاً عقيماً عقوبة من الله وذلك قول الله عز وجل : { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } . قال : سمعت ابن عباس يقول : إنما عقمت من الرحمة ولقحت بالعذاب . قال الله